السيد عباس علي الموسوي
146
شرح نهج البلاغة
ساعد رسول اللّه وقويت شوكته وانضم إليه العرب في جميع الجزيرة عندها أسلم الأمويون . . . ( وذكرت أني قتلت طلحة والزبير وشردت بعائشة ونزلت بين المصرين وذلك أمر غبت عنه فلا عليك ولا العذر فيه إليك ) رد الإمام على معاوية دعواه بأنه قتل طلحة والزبير وشرد بعائشة وأنه نزل بين المصرين الكوفة والبصرة وترك المدينة المنورة . وقد أجابه الإمام بجواب فيه ازدراء له واحتقار يقول له فيه : إن ما وقع بيننا وبينهم لا يعنيك ولا علاقة لك به لكل ما اكتسب وعليك ما اكتسبت . وبالحقيقة أن كل المنصفين يشهدون أن طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة قد ارتكبوا خطأ حينما بايعوا الإمام ثم نكثوا بيعته وللإمام الحق بل الواجب عليه أن يردهم إلى الطاعة ويلحقهم بالجماعة فإن أبوا جرد عليهم السيف وهكذا كان وهكذا وقع وليس لمعاوية الاعتذار ولا منه تؤخذ شهادات حسن السلوك والأداء . . . وأما ترك الإمام لمدينة النبي ونزوله بين الكوفة والبصرة فكأنه لا يعلم المصالح الداعية للإمام لكي يخرج ولم يعلم أن الأهم يدفع المهم ويتقدم عليه ورد الخارجين وقمع الناكثين ولمّ شمل الأمة أهم بكثير من البقاء في المدينة المنورة . . . ( وذكرت أنك زائري في المهاجرين والأنصار وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك فإن كان فيك عجل فاسترفه ، فإني إن أزرك فذلك جدير أن يكون اللّه إنما بعثني إليك للنقمة منك وأن تزرني فكما قال أخو بني أسد : مستقبلين رياح الصيف تضربهم * بحاصب بين أغوار وجلمود وعندي السيف الذي أعضضته بجدك وخالك وأخيك في مقام واحد ) هذا أغرب ما يدعيه معاوية من الباطل ، إنه يهدّد عليا بالحرب وأن معه المهاجرين والأنصار ومن المتفق عليه أنه لم يكن مع معاوية في حربه ضد الإمام من الأنصار إلا النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد تبعاه طلبا للدنيا أما المهاجرون فلم يذكر أحد أن أحدا منهم كان مع معاوية . . . نعم كان معه الطلقاء وأبناءهم الذين استسلموا عام الفتح وعمرو بن العاص شريك معاوية في حربه وجريمته ولذا يردّ الإمام عليه بأن الهجرة قد انقطعت بعد فتح مكة يوم أسر يزيد بن أبي سفيان وفيه توبيخ لمعاوية شديد وتذكير له أنه لم يسلم مسلمهم إلا خوفا من السيف . . .